السيد محمد حسين الطهراني

83

معرفة الإمام

إن عَذَابَكَ بِالكَافِرِينَ مُلْحَقٌ . وكذا ما أورده بعض الروايات من سورة الولاية وغيرها أقاويل مختلفة رام واضعها أن يقلّد النظم القرآنيّ فخرج الكلام عن الأسلوب العربيّ المألوف ولم يبلغ النظم الإلهيّ المعجز . فعاد يستبشعه الطبع وينكره الذوق . ولك أن تراجعها حتى تشاهد صدق ما ادّعيناه . وتقضى أنّ أكثر المعتنين بهذه السور والآيات المختلفة إنّما دعاهم إلى ذلك التعبّد الشديد بالروايات والإهمال في عرضها على الكتاب . ولولا ذلك لكفتهم للحُكم بأنّها ليست بكلام إلهيّ نظرة . وأمّا ما ذكرنا أنّ روايات التحريف على تقدير صحّة أسنادها مخالفة للكتاب ، فليس المراد به مجرّد مخالفتها لظاهر قوله تعالى : إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ، وقوله : وَإنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَّا يَأتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ، حتى تكون مخالفة ظنّيّة لكون ظهور الألفاظ من الأدلّة الظنّيّة ، بل المراد مخالفتها للدلالة القطعيّة من مجموع القرآن الذي بأيدينا حسب ما قرّرناه في الحجّة الأولى التي أقمناها لنفي التحريف . كيف لا ؟ والقرآن الذي بأيدينا متشابه الأجزاء في نظمه البديع المعجز كاف في رفع الاختلافات المنظورة بين آياته وأبعاضه غير ناقص ولا قاصر في إعطاء معارفه الحقيقيّة وعلومه الإلهيّة الكلّيّة والجزئيّة المرتبطة بعضها ببعض المترتّبة فروعها على أصولها المنعطفة أطرافها على أوساطها إلى غير ذلك من خواصّ النظم القرآنيّ الذي وصفه الله بها . والجواب عن الوجه الثاني أنّ دعوى الامتناع العادي مجازفة بيّنة . نعم ، يُجوّز العقل عدم موافقة التأليف في نفسه للواقع إلّا أن تقوم قرائن تدلّ على ذلك ، وهي قائمة كما قدّمنا . وأمّا أن يحكم العقل بوجوب مخالفتها للواقع كما هو مقتضى الامتناع العاديّ ، فلا .